فجــور الأجـــور ..!!

وليد الزعبي 

يلاحظ أن ظاهرة التمادي في فرض وتقاضي زيادات في بدل أجور الخدمات أو أسعار المواد الاستهلاكية استفحلت لدرجة أنها باتت تحاصر الفقراء من كل حدب وصوب وتتكرس كواقع حتمي يعجز الجميع عن مجابهتها.

والأمثلة في هذا المجال لا تحصى.. حدث ولا حرج، فإذا تطرقنا لأجور نقل الركاب نجد أنها وعلى جميع الخطوط فاحشة تزيد على التسعيرات النظامية بنسب كبيرة قد تصل إلى الضعف أو أكثر، وهي مرشحة بين الحين والآخر للزيادة عندما يشاء أصحاب وسائط النقل، غير آبهين بالامتثال لأي قرارات ناظمة بهذا الخصوص، وهذه الحال تقاس على أجور شحن البضائع وخدمات المهن المختلفة فهي لا تخضع لأي معايير ومجحفة إلى حدّ كبير مستغلة غياب أي دور للجهات الرقابية فيما المواطن المغلوب على أمره ينوء بحمل تبعاتها.

كذلك تسعيرات مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك لبعض السلع من لحوم وبيض وخضر وغيرها تمرّ باهتةً وتُشعر المتابع بأنها لا تتعدى كليشات دعائية منفصلة عن الواقع لكون السوق لا يكترث بها في ظل العجز عن الالزام بها من الجهة التي أصدرتها والتي يفترض أنها حددتها آخذة بالاعتبار كامل التكاليف مع هامش الربح.

تتذرع الجهات الرقابية بضعف ثقافة الشكوى للإبلاغ عن تلك المخالفات من أجل ردعها، وهذا ما يعتبره معظم المواطنين تهرباً من المسؤولية، فهذه الجهات لا تتكون من روبوتات لا تستطيع تحسس وقع المعاناة من الاستغلال والتلاعب في الأسواق، بل من بشر يفترض أنهم يكتوون بنفس لهيب تلك المخالفات ولا يحتاجون إلى من يقودهم إليها، علماً أن وصول شكوى المواطن للرقابة التموينية يعني إشهار اسمه في الضبط، ما قد يؤدي إلى الإضرار به في ظل الظروف الراهنة.

وهنا تعلو الأصوات مطالبة بضرورة العمل على إعادة هيبة وفاعلية جهات الرقابة التموينية بمؤازرة الجهات المختصة لتتمكن من ضبط الأسعار والأجور وفقاً للقرارات والنشرات الناظمة لها بشكل يخفف من وطأة استغلال المواطن ضمن الظروف الصعبة التي يعيشها حالياً، وإخراج قضية تحسين دخول العاملين في الدولة من إطار الإغراق بالإجراءات إلى حيز التنفيذ لتواكب بالحد الأدنى متطلبات الحياة الأساسية.

صحيفة تشرين – زاوية ( نافذة للمحرر ) 13 – تشرين الأول / أكتوبر – 2020 م

التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

− 4 = 1