نخيل تدمر لا ينحني .. لقلبكَ السلام ولروحك الطمأنينة الشهيد العالِم خالد الأسعد

السلطة الرابعة – رويدة عفوف

في الشهر الخامس من العام الماضي جرى في مدينة أرونا الإيطالية فعاليات إعادة تسمية المتحف الأثري للمدينة باسم الآثاري الشهيد خالد الأسعد، والذي نفذ به تنظيم “داعش” حكم الإعدام في 18/8/2015بعد اعتقاله لمدة شهر في سجونه.

عندما دخل الدواعش مدينة تدمر ورفض الهروب وتَرْك المدينة التي أحبها وأفنى حياته بين آثارها.

وقد قام بإخفاء قطع أثرية مهمة .. فقرر عبدة الجهل والظلام إعدامه .

وحين أرادوا قطع رأسه بالسيف طلبوا منه أن يحني رأسه فرفض وقال كلمته الأخيرة: “نخيل تدمر لا ينحني”

التنظيم الإرهابي اعتبر خالد الأسعد «شبيح» من الطراز الرفيع – بحسب ناشطين – وبالتالي يجب قتله.

مجرمو التنظيم الذين كانوا يسيطرون على مساحات من سوريا والعراق استولوا على مدينة تدمر وسط سوريا  في آيار عام 2015.

ويعد الدكتور خالد الأسعد من أهم علماء الآثار في سوريا، والذي كرس حياته في سبيل صون آثار تدمر على مدى خمسين عاماً من العطاء المشرف، وهو أحد أبرز الشخصيات التي أعدمها التنظيم منذ اندلاع الحرب في سوريا عام 2011.

 و الشهيد الذي درس التاريخ في جامعة دمشق وحقق امنيته وهو عاشق لتدمر وأوابدها بأن يتسلم منصب مدير آثارها ومتاحفها، وعمل طوال تلك الفترة على تطوير المؤسسة الأثرية علمياً وإدارياً للنهوض بواجب حماية موقع تدمر الأثري والحفاظ عليه وكشف معالمه وترميمه وتقديمه بشكل حضاري يتناسب مع أهميته الفائقة والعمل على نشر الأبحاث الأثرية التاريخية المتعلقة بالموقع وإتاحتها للراغبين والقيام باستقبال جميع الوفود الرسمية والشخصيات الاعتبارية التي كان يقدم لها شرحا وافياً عن تاريخ هذه المدينة ومراحل الازدهار والتطور التي مرت بها بأسلوب ممتع ناتج عن فيض عشقه لكل ذرة تراب ولكل حجر في المدينة الأعجوبة، التي كانت رمزا لاستمرارية الحياة على مر العصور فأوابدها تحمل في جنباتها معاني اجتماعية ونفسية تحكي قصة التراث والتاريخ، والشهيد خالد الأسعد شهيد الميراث الثقافي لتدمر ومفترق للحضارات أحب مدينته ومات فيها مرفوع الرأس نذر نفسه لها وأوصل معارفه وكتاباته وأبحاثه إلى العالم.

لم يكن الشهيد خالد الأسعد رجل علم فقط، بل كان واجهة تدمر والوجه السموح المشرق بالابتسامة التي تستقبل الضيوف الرسميين والعاديين من روّاد المدينة الخالدة، وبحصيلة جهده الصادق وعطائه المستمر كُرّم بأوسمة عدّة من رؤساء دول وحاز على ثناءات شخصيات دولية هامة.

حين سقطت مدينة تدمر بأيدي عصابات داعش الإرهابية تواصل معه الكثير من الأصدقاء وحاولوا إقناعه بمغادرة المدينة خوفاً على حياته وحياة أسرته، لكنه رفض بشكل قاطع مغادرة المدينة التي ولد وعاش فيها ووهبها ثمرة عطاء وعمل سنوات عمره وقال يومها: (ولدت بجوار معبد بل وعشت أكثر من ثمانين عاماً بجواره ولن أتخلى عن تدمر في هذه الظروف، ولا أخشى هؤلاء ولا تهديداتهم).

كتب ذات يوم على صفحته الشخصية على الفيسبوك: « حبي لتدمر وعشقي لها لا يوازيه أي شيء في الدنيا، ولقد زرت معظم مدن العالم شرقاً وغرباً، ولو خيّرت بينها لاخترت تدمر، فعلى ترابها عشت ومن مائها شربت، وكل ما قدمت من أجلها من جهد وتعب أقل من الواجب».

خالد الأسعد عالم آثار سوري معروف دولياً، وكان قد شغل منصب مدير آثار ومتاحف تدمر مُنذ عام 1963. عمل مع عدة بعثات أثرية وطنية ومشتركة (أمريكية وفرنسية وألمانية وإيطالية وغيرها) خلال سنوات عمله الطويلة ونال عِدة أوسمة محلية وأجنبية.

كان يتحدث لغات أجنبية بالإضافة لإتقانه اللغة الآرامية، وكان له حوالي 40 مؤلفاً عن آثار تدمر في سورية والعالم.

ولد خالد الأسعد في عام 1934م، بالقرب من معبد بل الأثري.

معبد بِلْ

وحصل على إجازة بالتاريخ من جامعة دمشق عام 1956م، ومن ثم دبلوم التربية.

عاد للعمل بالآثار منذ عام 1962م كرئيس للدراسات والتنقيب في المديرية العامة للآثار والمتاحف في دمشق.

تم تعيينه في العام 1963م مديراً لآثار ومتاحف تدمر، حيث اجتهد لتطوير المؤسسة الأثرية في تدمر علمياً وإدارياً ودعماً مادياً من الدولة والبعثات الأجنبية المشتركة، وبقي في منصبه حتى أحيل للتقاعد بالعام 2003م.

لم ينقطع عن العمل الأثري فقد بقي يواصل نشاطه وعمله في الآثار ويقدم خبراته للبعثات العاملة في مدينة تدمر.

تعلم خالد الأسعد، اللغة الآرامية، وكان المسؤول عن ترجمة نصوص المكتشفات الأثرية في تدمر، كما كان يرأس الجانب السوري في جميع بعثات التنقيب السورية -الأجنبية المشتركة.

نقَّب في معظم تدمر الأثرية، واكتشف:

– القسم الأكبر من الشارع الطويل وساحة المصلّبة

– بعض المدافن والمغائر والمقبرة البيزنطية في حديقة متحف تدمر

– مدفن بريكي بن أمريشا (عضو مجلس الشيوخ التدمري)

– منحوتة حسناء تدمر الرائعة الجمال

– مدفن أسرة بولحا بن نبو شوري

– مدفن أسرة زبد عته

– مدفن بورفا وبولحا

– مدفن طيبول

– أشرف على إعادة بناء أكثر من 400 عموداً كاملاً من أروقة الشارع الطويل

– معبد بعلشمين

– معبد اللات

– أعمدة ومنصة وأدراج المسرح

– الأعمدة التذكارية الخمسة المعروفة

– ساحة المصلّبة (التترابيل)

– الأعمدة الستة عشر الغرانيتية لمدخل حمامات زنوبيا

– محراب بعلشمين

– جدران وواجهات السور الشمالي للمدينة

– ترميم أجزاء كبيرة من أسوار وقاعات وأبراج

– ممرات القلعة العربية

– الأسوار الخارجية والأبراج في قصر الحير الشر

وهـــو :

– خبير وطني لتطوير السياحة الثقافية

– خبير وطني في برنامج الإدارة المحلية MAM، وهو مشروع مشترك بين المديرية العامة للآثار والمتاحف ووزارة الإدارة المحلية والمفوضية الأوروبية.

– نال وسام الاستحقاق برتبة فارس من رئيس الجمهورية الفرنسية

– وسام الاستحقاق برتبة فارس من رئيس جمهورية بولونيا

– وسام الاستحقاق من رئيس الجمهورية التونسية

– وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الممتازة بموجب المرسوم الرئاسي رقم 229، بعد أن نال شرف الشهادة في 18 آب 2015 في تدمر، المدينة التي لطالما أحبها.

المؤلفات والأبحاث:

أصدر وترجم أكثر من 20 مؤلفاً عن تدمر والمناطق الأثرية في البادية السورية، كقصر الحير الشرقي والغربي، والنقود التدمرية، وطريق التجارة الدولي المعروف بطريق الحرير.

– تدمر ( أثرياً – تاريخياً – سياحياً)، بالتعاون مع عدنان البني، الطبعة الأولى، 1984

– سوريا في العهد البيزنطي، (مشاركة في الإعداد)، النمسا، 1993

– زنوبيا ملكة تدمر والشرق بالتعاون مع البروفسور فيين أوفه ويدبرغ هانسن، جامعة أورهوس، الدنمارك، الطبعة الأولى، 2006، نُشر بعدّة لغات

– مرحباً بكم في تدمر، وهو كتاب سياحي، 1996، نُشر بخمس لغات

– كتابات تدمرية، جولة في نقوش وكتابات مدينة تدمر القديمة، بالتعاون مع جان باتيست يون، ترجمة موسى الخوري (قيد الطباعة)، وعنوان الكتاب بالفرنسية Inscriptions de Palmyre, Promenades epigraphiques dans la ville antique de Palmyre, IFAPO, 2001.

التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

52 + = 54