جديد 4E

قراءة في خطاب الرئيس: تصريف الليرة إلى ذهبٍ وعملات .. أوصلنا إلى انخفاض قيمتها

الرئيس الأسد : سعر الصرف يتأثر بالعدوى أكثر من الكورونا .. والاستغناء عن العملة إعدام لها يحولنا إلى رهائن .. وعبيد

السلطة الرابعة – فور إي

تحدّث السيد الرئيس بشار الأسد في خطابه أمام أعضاء مجلس الشعب اليوم عن نقطة هامة وهي أنّ سبب إنجازات الجيش وانتصاراته تعود إلى وقوف الشعب معه، وقد أورد هذا الأمر في سياق التأكيد على أن وقوف الشعب مع الليرة سيكون سبب قوتها.

ولكن .. كيف يقف الشعب مع الليرة ..؟ وكيف يمكن لهذا الوقوف أن يؤثّر على قوتها ..؟ وهل يمكن لأحد أن يقف ضد عملة بلاده ..؟

طبعاً يمكن لنا أن نقف ضد عملتنا الوطنية، إن بعلمٍ أم بغير علم، إن بقصد أم بغير قصد .. وسواء كان ذلك بحسن نية أم بسوء نيّة، فنزوع البعض إلى التعامل بغير الليرة هو وقوف ضدها، واللهاث الدائم للبحث عن بدائل لليرة من خلال استبدالها بعملات أجنبية أخرى، أو التهافت إلى شراء الذهب واكتنازه، يساهم في إضعاف قيمة الليرة، لأن هذه التصرفات تقتضي الإفراط في زيادة عرض الليرة، وهي كذلك كأي سلعة يزداد عرضها، فسرعان ما تنخفض قيمتها، وهذه التصرفات أيضاً تقتضي زيادة الطلب على الذهب والعملات الأجنبية، فتزداد قيمة الذهب والعملات كما هو اليوم، لأنها مطلوبة، بعكس الليرة التي تنخفض قيمتها لأنها غير مطلوبة، بل معروضة للبيع..!

في الحقيقة إنّ هذا ما أوصلنا إلى المشهد الصعب الذي نعيشه اليوم .. فكل شيء يرتفع إلاّ الليرة فإنها تنخفض، الدولار واليورو ومختلف العملات الأجنبية ترتفع قيمتها .. وكذلك الذهب .. وترتفع أيضاً قيمة السلع والمواد، فنصطدم بموجات الغلاء الفاحش وارتفاع الأسعار .. وبالتالي انخفاض مستوى المعيشة، وهذا ما أشار إليه السيد رئيس الجمهورية بالقول :

( ما الذي يطرأ حتى يحصل تبدل سريع لسعر الصرف بشكل مفاجئ، العوامل لم تتغير، سعر الصرف كان يخضع للمضاربة من الخارج بحكم الحرب ومن الداخل بحكم الجشع، فإذاً لم تكن هناك تغيرات طارئة والاقتصاد نفسه والتصدير المحدود كان هو نفسه، فإذاً العامل الوحيد كان هو الهلع الشعبي، كل العوامل لها علاج إلا الهلع الشعبي عندما تركض الناس من أجل شراء الدولار والذهب بدلاً من الاعتماد على عملتها، لذلك كل شخص كان يبيع الليرة من أجل الادخار كان في الواقع يساهم بالتضخم، والتضخم يساهم برفع الأسعار وبالتالي هو يخسر أكثر مما وفر، وهذا التصرف أناني لأنه يفكر بنفسه ولا يفكر بالضرر الذي يلحقه بالكثير من السوريين وبقدرة الدولة على توريد المواد الأساسية. )

كان يعتقد البعض .. وربما لا يزالون يعتقدون بأن المبالغ البسيطة من الليرات السورية التي يتهافتون للسعي كي يحولوها إلى ذهب أو عملات أجنبية بمختلف الطرق، وذلك سواء باللجوء إلى السوق السوداء أم البيضاء، بحجة الحفاظ على قيمة ممتلكاتهم النقدية، فإن اعتقادهم هذا غير صحيح، فالقلم جمّاع – كما يقولون – فمن هنا مئة ألف ومن هناك ثلاثمئة، وآخر يُصرّف نصف مليون، وغيره مليون .. وقس على ذلك .. فكل هذه المبالغ الصغيرة تشكل بالنهاية – وكمجموع – كتلة ضخمة فعلاً تُغيّر من مجرى الأمور وتدفع باتجاه انخفاض قيمة الليرة من كثرة العرض والسياسة السيئة المتمثلة بالاستغناء عنها، لاسيما وأن هذه السياسة تنتقل بالعدوى السريعة، وقد وصفها الرئيس بأن عدواها أسرع من كورونا .. يقول الرئيس الأسد :

( البعض يعتقد أنه بمبلغ محدود لا يؤثر في الاقتصاد، هذا الكلام غير حقيقي، غير صحيح، كورونا ابتدأ بشخص وانتقل إلى كل العالم، وسعر الصرف عندما يتأثر سلباً ينتقل بالعدوى بشكل أسرع من الكورونا ومن الفيروس لأن الفيروسات بحاجة لاحتكاك مباشر أما سعر الصرف فهو ينتقل عبر الانترنت، هناك فرق بين الحاجة للعملة الأجنبية للإنتاج وهو شيء إيجابي، وبين الاستغناء عن العملة، الاستغناء عن العملة يعني عملية إعدام لها، عملية الإعدام تعني أن نتحول رهائن لقرار دولة أخرى اقتصادي وسياسي، يعني أن نتحول إلى دولة فاقدة السيادة، يعني أن نتحول إلى عبيد، وأنا هنا لا أتحدث عمن لا يمتلك المدخرات، وإنما نتحدث عمن يمتلك حصراً مدخرات ولو كانت قليلة )

كيف يقف الشعب مع الليرة ..؟

من هنا يأتينا الجواب على هذا السؤال، فوقوف الشعب مع الليرة يعني أن يتمسّك بها ويحافظ عليها، ويستغني بها عن الذهب والعملات الأخرى ويتوقف الجميع عن الاستخفاف بعرضها للبيع مهما كانت المبالغ زهيدة، فنحن الذين فعلنا ذلك بأنفسنا – ونقصد بذلك كل من حاول ويحاول أن يصرّف ليراته إلى ذهبٍ أو عملات أخرى دون احتياج حقيقي لا بد منه إلى ذلك – ونحن الذين خفضنا قيمة ليراتنا بالاستغناء عنها عبر عرضها للبيع .. ولهذا إن فعلنا عكس ما نفعله غداً، أي نتمسك بليرتنا ونكف عن أي طلب للعملات الأجنبية، فالذي لا شك فيه بأن الليرة ستزداد قيمتها تدريجياً وتستعيد عافيتها وقوتها، وتأخذ مكانها الصحيح والسليم بلا أي تشوّهات سوى الناجمة عن أولئك الأعداء الذين يُضاربون بها في الخارج، وعندما يقتصر الأمر عليهم فإن الأمور تهون كثيراً، فللدولة خططها تجاه هؤلاء، وهي جزء من الحرب، وقد أوضح السيد الرئيس ذلك بالقول :

(   السؤال هل لدينا خطة؟ بكل تأكيد لدينا خطة، ولو لم يكن لدينا لكنا اليوم في مكان آخر منذ عام 2012، وهذه الخطة خطة غير تقليدية لأن ما يحصل مع سورية بعيد عن القواعد المالية وبعيد عن كل القواعد العلمية، ولا يمكن أن نتحدث عن هذه الخطط لأنها جزء من الحرب.

لكن بالملخص الإجراءات التي تطبقها المؤسسات تهدف لتثبيت سعر العملة، أما تثبيت هذا السعر أو إعادته إلى الوضع الأفضل بحاجة إلى تعاون الجميع لأن الليرة موجودة بيد الجميع وليس فقط بيد المؤسسات وعلينا أن ندعمها بدلاً من أن نفرط بها لصالح عملات أخرى، ولنتذكر أن وقوفنا مع الجيش كان سبب إنجازاته ووقوفنا مع ليرتنا سيكون سبب قوتها. )

في الواقع هذا توصيف دقيق، والكرة في هذا المجال بملعب من يستهين بالليرة ويستغني عنها ويستسهل عرضها للبيع، وبالفعل فإن الأمر يحتاج إلى تعاون الجميع، لأن الليرة للجميع .. وبيد الجميع .. فهل نعي ما يحصل بنا ونكفّ عن هذا الاستغناء المستهتر ..؟!

سيريا ستيبس

التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

70 + = 72