طوبى للآباء المالئين مواسم العمر

رويدة عفوف

“الأم تقدمك للعالم والأب يحاول أن يقدم لك العالم فيتعب ويشقى ولا تحس به”

 حين يكون الرجل أباً تصطدم بإهابه وهيبته وتعترف وأنت بكامل الإرادة أن الأبوة مقدسة وهامة كالأمومة تماما.

فلماذا نذكر يد الأم الحانية وننسى نبرة القسوة الأبوية التي تحطنا في مسيرة حياتنا على الطريق الصحيح وتملؤنا بالحياة لتمتلئ مواسم عمرنا.

ولماذا ننسى سنوات الحكمة في آبائنا التي كنا نتبرم منها وندعي عدم اقتناعنا بها لنجد انفسنا نتمسك بكل تفاصيلها حين يغيب طيف الأب ولنعلن أن إرادته الجبارة وقسوته كانت عمق حياتنا والدرب إلى حلمنا المفتوح الذي يتخطى الحياة.

لماذا لا نقدر تعب آبائنا ونتجاهل حبهم الذي لا يعرفون ترجمته إلا بما يقدمونه لنا من أشياء مادية ..؟

هل يدرك الأبناء خاصة في هذا الزمن الصعب تعب آبائهم والجهد الجبار الذي يبذلونه لتأمين متطلبات الحياة التي أضحت حوتا يلتهم أعمارهم وقوتهم ..؟

هل يدركون، أن المشقة والصبر قد استهلكت ذخيرة العمر، وسلبت آباءهم معنى الحياة ..؟

كم أتمنى أن يعود الزمن إلى الوراء كي اعتذر بخجل لأبي (رحمه الله) وأقول له: إننا قصرنا بالاحتفاء به وتكريم أبوته لنا وحنانه الذي غلفه بقسوة هشة كانت تفضحها عبراته التي تسيل رغما عنه في المواقف الحرجة.

فسلام لكل أب ممتلئ بحلمه وقامته وخطواته وحتى قسوته تماما كما كان أبي.

سلام لكل أب يفترس الحياة بعينيه وجهده وعرقه وأظافره ليقدم لأبنائه أملاً بالكاد يملكه، وأسباب الحياة رغم التعب الذي يوهن القامة وقوة الارادة ويدفع به إلى معضلة الحياة التي تأخذ القوة ولا تبقي إلا التعب وخيولاً هرمة أو نسوراً تعجز عن التحليق والطيران.

التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

1 + 1 =