مشكلة أسعار المتة ليست مع المستوردين .. بل مع انخفاض مستوى الدخل

مؤسسة كبور الدولية تماشت مع أذواق الناس وتلبية احتياجاتهم .. ولا مصلحة لها بزيادة الأسعار

لماذا طفت المتة على السطح رغم أن أسعارها أقل من أسعار المواد المشابهة ..؟ إنها حكاية الجودة .. وتلبية رغبات المستهلكين

دمشق – علي محمود جديد

دون أن ندري .. وعلى الرغم من حالات الإزعاج، وكل أشكال الامتعاض الناجمة عن ارتفاع أسعار ( المتة ) التي نشهدها في هذه الأيام، فإن هذه الأشكال والحالات بحدّ ذاتها تشير إلى أن المتة قد غدت مشروباً شعبياً من الطراز الممتاز، ولا يُستهان به، وبالتالي فإن لهذا المشهد أسبابه، ولهذه الأسباب محركاتها وقادتها الفاعلون، الذين استطاعوا ترسيخ وجود هذا المشروب على الرغم من أنه ليس ابن بيئتنا فهو مشروب أرجنتيني المنشأ، فكيف استطاع أن يحظى بهذه الشعبية كلها ..؟!

البدايـــــات

يعرف الكثيرون أن بداية ظهور مشروب المتة كان في المدن والمناطق السورية التي هاجر العديد من أبنائها إلى الأرجنتين في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، ولاسيما في كل من ( جبلة – بانياس – صافيتا – طرطوس – حمص – يبرود – السويداء ) حيث قام بعض المهاجرين عند عودتهم إلى وطنهم الأم ( سورية ) بشكل نهائي أو كزائرين، أو عند قيام أقاربهم بزيارتهم إلى بلاد الاغتراب، وفي كلتا الحالتين اصطحب هؤلاء معهم ذلك المشروب الذي ليس من السهل تقبّله في البداية بسبب طعمه المرّ، ولكن ما إن يعتاد عليه شاربه حتى يصير لذيذاً .. وتغدو مرارته تشكّل نوعاً من اللذة أيضاً.

القفزة الخضراء

مع استيطان المتة بتلك المدن والمناطق، بدأت بالانتشار إلى خارجها شيئاً فشيئاً، وقد لا نبالغ إن قلنا مع ظهور صنف ( الخارطة الخضراء ) اتّسعت دائرة الانتشار بشكلٍ كبير وملحوظ، فقد اتبعت مؤسسة كبور الدولية، المنتجة لهذا الصنف وأصناف أخرى، أسلوباً رشيقاً وجذاباً في التسويق، بعد أن أقامت شبكة تسويق في العديد من المحافظات، مزوّدة بأسطول نقلٍ لتوصيل المادة إلى متاجر المدن، وحتى إلى المتاجر البعيدة في القرى النائية، وبأسعارٍ زهيدة، فكلنا يذكر أن علبة المتة لم يكن يتجاوز سعرها / 25 / ليرة للمستهلك، قبل الأحداث، ولم نشعر يوماً أن مؤسسة كبور تسعى إلى زيادة الأسعار، بل على العكس كان مسعاها الدائم والملاحظ هو تلبية رغبة الزبائن، إن بتعدد الأصناف ( ناعمة وأخرى خشنة ) أم بتنوّع العبوات حيث ظهرت عبوات صغيرة، و ( ضروبٌ ) سفرية أنيقة ومغلفة كشرائط الشامبو.

ظروف الحرب والحصار

فالسعر القليل السابق لم يكن يوماً عائقاً أمام الأداء المتميز لمؤسسة كبور التي تضع دائماً مصلحة الزبائن ورغبتهم نصب أعينها، غير أن ظروف الحرب القاسية، وما تبعها من عقوبات وحصار جائر على سورية فعل فعله الشنيع في الأسعار، وصارت مؤسسة كبور أمام عراقتها وتألّقها بمواجهة خيارين، إما التوقف عن توفير المتة عبر استيرادها من الأرجنتين، وبالتالي حرمان متذوقيها منها بالكامل، وفصل العاملين بالمؤسسة لعدم جدوى وجودهم، أو الاستمرار باستيرادها وتصنيعها وتعبئتها، والحرص على تواجدها وتوفرها لمن يرغب من الزبائن والمستهلكين، والحرص أيضاً على فرص العمل الكثيرة التي توفرها في مصانع التحضير والمزج والتعبئة وفي مراكز التسويق، ولكن بالمقابل لا بدّ من التأقلم مع الواقع الجديد، وإعادة دراسة التكاليف في ضوء التطورات الجديدة.

هذا من جانب، ومن جانب آخر هناك العديد من التجار الذين يقومون باستيراد المتة، فالأمر لا يتوقف على مؤسسة كبور، غير أننا ذكرناها باعتبارها تشكّل الثّقل الأكبر من حيث التواجد والنوعيات المرغوبة فعلياً بشكل واضح للجميع وهي ( الخارطة الخضراء بمختلف أشكالها وأنواعها، والأماندا ، والبيبوري ، والخريطة ) فهذه هي أكثر الأنواع السائدة، وهي لم تسُدْ هكذا عبثاً، بل استناداً إلى المقوّمات التي ذكرناها سابقاً ولاسيما لجهة الجودة والتسويق المريح.

دعوات المقاطعة

لا شك بأن مقاطعة مختلف السلع والمواد التي ترتفع أسعارها بشكلٍ استغلاليّ مشوّه، يُعتبر من أهم الإجراءات الناجعة التي تُلزم التجار بإعادة حساباتهم وإجبارهم على كبح جماح استغلالهم، والعودة من جديد إلى تخفيض الأسعار انصياعاً إلى مفعول المقاطعة، غير أن هذا لا يصحّ في حالة عدم الاستغلال وانتفاء تشويه الأسعار، والالتزام بالسعر الموضوعي الذي تفرضه حالة التكاليف وتبدلاتها الحقيقية، وقد بيّنت العديد من الوقائع أن الأسعار التي تضعها مجموعة كبور هي أقل بكثير من الأسعار السائدة في دول الجوار كلبنان والأردن، كما أن أي من المستوردين الآخرين لا يستطيع أن يضع أسعاراً أقل من الأسعار التي تعتمدها مجموعة كبور، إلاّ من قبيل كسر السعر والبيع بخسارة، وهذا يُشكّل تهديداً حقيقياً لها، كما أنه يعكس مخالفة قانونية شنيعة لقانون المنافسة ومنع الاحتكار، الذي حذّر من تخفيض الأسعار بأقل من التكاليف الحقيقية، وقد أوضحت المادة / 5 /  من القانون رقم / 7 / لعام / 2008 /  وهو قانون المنافسة ومنع الاحتكار /  ، أنه تحظر وتكون باطلة بطلاناً مطلقاً قانوناً الاتفاقات والممارسات والتحالفات بين المؤسسات المتنافسة في السوق او بين أي مؤسسة ومورديها أو المتعاملين معها عندما تشكل اخلالاً بالمنافسة او الحد منها او منعها وبخاصة ما يكون موضوعها او الهدف منها ما يلي:‏ ‏

1ـ عرقلة عملية تحديد الاسعار حسب السير الطبيعي للمنافسة في السوق وذلك عن طريق تحديد أو زيادة أو إنقاص الأسعار أو غيرها من شروط البيع والشراء بما في ذلك في التجارة الدولية.‏ ‏

ولذلك فإن مؤسسة كبور الدولية لا تستطيع عملياً زيادة الأسعار إلاّ بشكلٍ مدروس وتبعاً لواقع التكاليف الحقيقية، كما أنها لا تستطيع إنقاص الأسعار أكثر من الحدود الصحيحة والمدروسة لعدم الإخلال بالمنافسة، ولذلك فإن سريان حال المقاطعة لمادة ( المتة ) لن يفيد شيئاً في الواقع لجهة الأسعار، فلا يوجد أي هامش استغلالي حتى يمكن المناورة من خلاله، فالنتيجة الحتمية للمقاطعة – إن حصلت – هي وقف الاستيراد وحرمان السوق والمستهلكين من هذه المادة، لأن المقاطعة هنا ليست في مكانها، ولا يمكنها أن تُشكّل أي ضغط لجهة الأسعار، وبالتالي لا جدوى حقيقية لها سوى فقدان المادة.

مقارنات ذات مغزى

على الرغم من أنّ العديد من المواد المشابهة للمتة قد شهدت ارتفاعاً شديداً في الأسعار كالبن والشاي والنسكافيه والميلو، وما إلى ذلك … وبشكلٍ أكبر من المتة بكثير، غير أن الذي طفى على السطح أكثر كانت أسعار المتة، وهنا يبرز سؤال منطقي وهام هو : ما السبب الكامن وراء هذا الأمر ..؟ ولماذا المتة دون غيرها ..؟!

الجواب ببساطة هو ( الشعبية ) المتزايدة لمشروب المتة، وقدرة مجموعة كبور الدولية على الاستجابة لرغبة المستهلكين بتأمين حاجتهم من هذه المادة بالشكل المريح والمضمون المرغوب لجهة الطعم وتلبية حاجة التذوق المطلوبة، وهذا إن دلّ على شيء فإنما يدل على البراعة التي تتحلّى بها مجموعة كبور الدولية، التي استطاعت بجهود القائمين عليها استقطاب الشارع السوري بكثير من الصمت، والاكتفاء بالعمل وبذل الجهود الصادقة والجدية، وإلاّ ما كان لها أن تتمكّن من الوصول إلى هذه المكانة الكبيرة من الثقة بها وبمنتجاتها.

أخيـــراً

الأسعار تبدو مرتفعة بالفعل لعلب المتة المرغوبة من الخارطة الخضراء والبيبوري والأماندا والخريطة، التي نتعايش معها بكثير من الشغف، ولكن المشكلة الحقيقية ليست بارتفاع أسعارها، والتي عملياً لم ترتفع كثيراً قياساً بتبدلات سعر الصرف، وبالتكاليف الباهظة الناجمة عن العقوبات وحالة الحصار على سورية والتي أدّت إلى مضاعفة تكاليف الوصول، بل المشكلة الحقيقية هنا بضعف الدخل وعدم انسجام الرواتب والأجور مع تبدلات الواقع .

ففي حين كان متوسط الرواتب والأجور قبل الأحداث بحدود / 30 / ألف ليرة سورية وكانت تعادل نحو / 600 / دولار، فإن هذا المتوسط اليوم يصل إلى / 60 / ألف ليرة ولكنه لا يعادل أكثر من / 36 / دولار في أحسن الأحوال .. !

ما يعني أن المشكلة ليست في المتة ولا في مستوردينها وإنما بانخفاض مستوى المعيشة، وانحسار قيمة الليرة السورية، التي نرجو وترجو مجموعة كبور أن تستعيد قوتها وألقها وموقعها المتقدّم بما يضمن توازن الأسعار مع الدخل، فوقتما تعود الرواتب والأجور إلى ما كانت عليه قبل الأحداث، أي إلى ما يعادل / 600 / دولار، وهذا يعني حسب آخر أسعار الدولار البالغة / 1700 / ليرة، أن متوسط الرواتب لا تقل عن المليون ليرة شهرياً .. !

وعندما تكون الرواتب والأجور بهذا القدر فبالتأكيد لن يكون هناك أي مشكلة مع المتة .. ولا مع مؤسسة كبور .. ولا مع أيّ أحدٍ آخر.

( سيريا ستيبس )    

التعليقات

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

− 2 = 7